أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
44
شرح مقامات الحريري
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أربعة يؤذنون أهل النار على ما بهم من الأذى » ، وذكر رجلا يأكل لحوم الناس ، ويمشي بالنميمة « 1 » . * * * فعاهدت اللّه تعالى مذ ذلك العهد ؛ ألّا أحاضر نمّاما من بعد ، والزّجاج مخصوص بهذه الطّباع الذّميمة ، وبه يضرب المثل في النّميمة ؛ فقد جرى عليه سيل يميني ؛ ولذلكم السّبب لم تمتدّ إليه يميني . [ الطويل ] فلا تعذلوني بعد ما قد شرحته * على أن حرمتم بي اقتطاف القطائف فقد بان عذري في صنيعي وإنّني * سأرتق فتقي من تليدي وطار في علي أنّ ما زوّدتكم من فكاهة * ألذّ من الحلوى لدى كلّ عارف * * * [ مما قيل في النميمة ] قوله « والزجاج مخصوص بهذه الطباع الذميمة » ، قال السري فيما يتعلق بالزّجاج من النّمّ : [ الطويل ] رأيك تبدي للصديق نوافذا * عدوّك من أمثالها الدّهر آمن « 2 » وتكشف أسرار الأخلّاء مازحا * ويا ربّ مزح راح وهو ضغائن سأحفظ ما بيني وبينك صائنا * عهودك إن العهد للمرء صائن وألقاك بالبشر الجميل مداهنا * فلي منك خلّ ما علمت مداهن أنمّ ما استودعته من زجاجة * يرى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن وقال ابن المعتز : لحى اللّه امرأ أعطاك سرّا * فضيّعه وفضّ اللّه فاه فإنك كلّما استودعت سرّا * أنمّ من الزجاج بما وعاه وقال السري : [ البسيط ] أستودع اللّه خلا منك أو سعة * ودّا ويوسعني غشّا وتمويها « 3 »
--> ( 1 ) روي بطرق وأسانيد متعددة ، وأخرجه البخاري في الوضوء باب 55 ، 56 ، والجنائز باب 82 ، والأدب باب 49 ، وأبو داود في الطهارة باب 11 ، والترمذي في الطهارة باب 53 ، والنسائي في الطهارة باب 26 ، والجنائز باب 116 ، وابن ماجة في الطهارة باب 26 ، والدارمي في الوضوء باب 61 ، وأحمد في المسند 1 / 225 ، 266 . ( 2 ) الأبيات في ديوان السري الرفاء ص 267 . ( 3 ) الأبيات في ديوان السري الرفاء ص 227 .